//الحنين المعلق على حافة الباب//بقلم الشاعرة المبدعة فاطمة سليمان محمد
الحنين المعلّق على حافة الباب
رأيت وجوهًا تعود… وأقدامًا تطأ تراب الوطن كما لو أنها تُقبّله من جديد،
رأيت الدموع تُغسل الشوق، والضحكات تُرمم الغياب…
لكنّني تساءلت في صمت: هل كل من عاد، وجد الوطن في انتظاره؟
ثمّة حنينٌ لا يكتب… فقط يسكن تحت الجلد،
كأنفاسٍ قديمة نُخفيها عن الضوء، ونُصغي لها في عزّ الصمت.
ليس كل مَن غادر، أراد الرحيل… وبعض الرحيل ليس عنه رجوع.
لم أعد أبحث عن طريقٍ للعودة…
فالطرق التي تؤدي إلى الذاكرة لا تشبه تلك التي تقود إلى الحياة.
غادرنا ذات صمت، لا حقيبةَ سوى وجع، ولا وداعَ سوى تنهيدةٍ علِقَتْ في زاوية الجدار.
كنّا غرباء في المكان الذي كُتب فيه اسمنا، ننتعل التراب ونرتّق النوافذ كي لا تفضحنا الريح.
كنا غرباء في مكانٍ لا تعرف القلوب فيه الرحمة،
بيتٌ بلا روحٍ، لا ينتمي إلا لظلِّه.
أما بيت الطفولة، فهو ليس مكانًا عاديًا،
هو ذاكرةٌ نراها في المنام أكثر مما نراها في النهار،
وبستانٌ لم يعد أخضر كما كان…
لم نغادره، بل غادرنا نحن إلى زمنٍ غير زمنه.
يقولون: الوطن لا يُنسى…
لكن أحدًا لم يسأل: هل سامَنا الوطن حين لم يمنحنا حضنًا؟
هل يغفر الحنين إذا ما غادر القلبَ منفى، وصار الوطن هو البعيدُ لا القريب؟
لا نعود… لأننا لم نُغادر يومًا.
فبعض الخروج لا يُقاس بالمسافة، بل بالخذلان.
وبعض الأبواب لا تُغلق، لأنها لم تُفتح لنا أصلًا.
فالعودة ليست إلى ترابٍ أو جدار…
العودة الحقيقية، أن نجد من نعود إليه دون أن نرتجف من برد الذاكرة.
ولأننا لم نجد أحدًا ينتظرنا هناك… اخترنا أن ننتظر أنفسنا هنا.
اللهم ارحم والدي الذي كان بيتي الأوّل، وظلّي في الزحام.
اجعل له في الجنة مقامًا لا يزول، كما منحنا حضنًا لا يُنسى.
واحفظ أمي التي بقيت لي وطنًا حين ضاعت الأوطان.
بقلمي. أ. فاطمة
سليمان محمد
13/7/2025
İstanbul

تعليقات
إرسال تعليق