//صومعة الهواجس//بقلم الشاعرة المبدعة دنيا محمد
"صومعة الهواجس"
في عتمةِ الفكرِ حيث تلتفُّ
الأسئلةُ حولَ عنقِ اليقينِ
كأفعى جائعةٍ
تتلوى الظلالُ في الزوايا
الهشةِ لصومعةِ الهواجسِ
يترنحُ المنطقُ على أطرافِ الحيرةِ
يتهدلُ كقماشٍ مبللٍ في متاهةِ الفراغِ
تتكاثفُ الوجوهُ مبهمةَ الطلاسمِ
تنهشها العيونُ المنهكةُ
من فوضى التأويلاتِ
يرتطمُ الوعيُ بجدرانِ الذاتِ المتآكلة،
كأنه صدى فقدَ طريقَهُ.
في خطوطِ الزمنِ
ينسلُ الوهمُ بين تلافيفِ الذاكرةِ
يعيدُ تشكيلَ الحقيقةِ
كطينٍ رخوٍ في يدِ نحاتٍ أعمى
تتلاشى الحدودُ بين الحلمِ
واليقظةِ
بخيطِ دخانٍ ينحرفُ مع أولِ نفحةِ ريحٍ
تتشظى المعاني تحت وطأةِ الشكِّ
ويختلطُ الوجودُ بالعدمِ كصرخةٍ
تنغرسُ في قلبِ صمتٍ أزليٍّ
تتلاعبُ الفكرةُ بظلها
راقصةً على حافةِ الجنونِ
يترنحُ الإيمانُ بين قبضةِ
العقلِ وسياطِ الريبةِ
تتساقطُ المسلماتُ
وتنسلخُ الروحُ من جسدها
كعباءةٍ تنتزعها الريحُ عن كتفِ المسافرِ
يحدقُ الزمنُ بعينينِ منطفئتينِ من السهرِ
تتثاءبُ الحقيقةُ في وجهِ الباحثين عنها
ويميلُ الكونُ برمتهِ فوق محورِ الاحتمالِ
وفي النهاية
تبقى الصومعةُ، فارغةً كما كانت،
ترددُ صدى الأسئلةِ التي لا تُجيبُ
وتظلُّ الآفاقُ في ضبابِها،
يراقبها الطيفُ البعيدُ،
لا يدركُ إن كانت الحقيقةُ قد غابت
خلف ظلالِها،
أم أن الضلالَ
هو الحقيقةُ التي لا مفرَّ منها.
بقلم دنيا محمد

تعليقات
إرسال تعليق